Pages

Wednesday, September 16, 2009

نابونائيد(نابونيدوس) ..آخر ملوك بابل






نابونائيد(نابونيدوس) ..آخر ملوك بابل


إشتهرت بابل بأنها قبلة العالم القديم وفاقت في شهرتها العديد من المدن العظيمة وتألقت في عهد مشرع القوانين حمورابي إلا ان عصرها الذهبي كان أيام الملك البابلي نبوخذ نصر الذي حكم خلال الفترة (604-562ق.م) وإشتهرت في عهده أسوار بابل العظيمة والجنائن المعلقة التي عدت من عجائب الدنيا السبع آنذاك،كما اشتهر نبوخذ نصر بالنصر الحاسم الذي حققه على مملكة يهوذا وسبيه اليهود الى بابل اسرى بعد ان خانوا تعهداتهم اليه وتحالفوا مع المصريين ضده .ويمكن القول ان عهد نبوخذ نصر كان عهد نشاطات معمارية وان الاثار الباقية قي بابل بالدرجة الرئيسة من عهده.

بعد وفاة نبوخذ نصر عام 562 ق.م ، خلفه ابنه اميل-مردوخ ،لكنه قتل في ثورة بعد حكم قصير دام سنتين .ليحكم بعده نرجال-شاراوصر او(نركال- شار-اصر) وهو صهر نبوخذ نصر ، الذي اندحر انحارا كبيرا بعد قيامه بحملة عسكرية عبر طوروس فعاد الى بابل عام 556 ق م ليتوفى بعد عودته مباشرة ،فنصب ابنه لباشي – مردوخ مكانه ،لكنه كان قاصرا ضعيفا فتم قتله عبر مؤامرة اشترك بها قادة الجيش والكهنة ليتم تنصيب نبونائيد مكانه..

ليس هناك الكثير حول نبونئيد قبل تسلمه العرش البابلي ،ولكن الكثير من المؤرخين يؤكدون على كونه من عائلة نبيلة مقربة من نبوخذ نصر، ويذهب البعض منهم الى انه كان متزوجاً بأبنة نبوخذ نصر الكبرى الامر الذي جعله مؤهلا لتسلم العرش بعد القضاء على لباشي-مردوخ. ويجمع المؤرخون على ان نبونئيد هو ابن الكاهنة الكبرى لمعبد (سين) اله القمر في حران ،وهذا ما يستدل به على اصله الملكي لان هذا المنصب كان يمنح بالعادة لامراء واميرات من العائلة المالكة.

وأقدم الاشارات الى نبونئيد وردت في الاشاراة الى توسطه لحل النزاع بين مملكتي ميديا وليديا اللتين تفاقم الخلاف بينهما ، وتشير الوثائق الى ان نبوخذ نصر قد انتدبه لحل النزاع القائم بين المملكتين مما يدل على مكانته من الملك والى قدرته على ادارة الامور السياسية بحكنة وحكمة.

لكن نبونئيد استلم الحكم في بابل وهي تنوء تحت عبء العديد من المشاكل التي خلفها الحكام السابقون واهمها المشكلة الافتصادية التي طالت الامبراطورية الواسعة بسبب الحروب المتعددة التي خاضها البابليون منذ ايام نبوخذ نصر واستمرت في عهد خلفائه ، ورغم اهمية المشكلة الاقتصادية وانتشار الغلاء في بابل وتأثيرها المباشر على الاوضاع التي سادت خلال تلك الفترة،الا ان التحدي الديني كان يشكل المشكلة الرئيسية التي ادت الى انهيار مملكة بابل وسقوطها بعد ذلك على يد الاخمينيين.ولتوضيح ذلك سنلقي نظرة سريعة على الافكار الدينية التي سادت خلال تلك الفترة في بابل.

لم تكن سلطة الملك يقيدها القانون وحده ولا الأعيان وحدهم، بل كان يقيدها أيضاً الكهنة. ذلك أن الملك لم يكن من الوجهة القانونية إلا وكيلاً لإله المدينة، ومن أجل هذا كانت الضرائب تفرض باسم الإله، وكانت تتخذ سبيلها إلى خزائن الهياكل إما مباشرة أو بشتى الأساليب والحيل. ولم يكن الملك يعد ملكاً بحق في أعين الشعب إلا إذا خلع عليه الكهنة سلطته الملكية، و "أخذ بيد بِل"، واخترق شوارع المدينة في موكب مهيب ممسكاً صورة مردوخ. وكان الملك في هذه الاحتفالات يلبس زي الكاهن، وكان هذا رمزاً إلى اتحاد الدين والدولة، ولعله كان أيضاً يرمز إلى أصل الملكية الكهنوتي. وكانت تحيط بعرشه جميع مظاهر خوارق الطبيعة، ومن شأن هذه كلها أن تجعل الخروج عليه كفراً ليس كمثله كفر، لا يجزى من يجرؤ عليه بضياع رقبته فحسب، بل يجزى أيضاً بخسران روحه. ولقد ظلت بلاد بابل في واقع الأمر دولة دينية "خاضعة لأمر الكهنة" على الدوام ،هذا اضافة إلى أن نفوذهم لدى الأهلين كان أعظم من نفوذ الملك نفسه، وكان في وسعهم في بعض الأحيان أن يخلعوه عن عرشه إذا راجعوا أمرهم وسخروا ذكائهم وقواهم لهذه الغاية. وأقدم الآلهة كلهم آلهة السماء وما فيها: أنو السماء الثابتة، وشمش الشمس، وننار القمر، وبل أو بعل الأرض التي يعود كل البابليين إلى صدرها بعد مماتهم. وقل عدد الآلهة شيئاً فشيئاً بعد أن فسرت الآلهة الصغرى بأنها صور أو صفات للآلهة الكبرى. وعلى هذا النحو أصبح مردوخ إله بابل- وكان في بادئ الأمر من آلهة الشمس- كبير الآلهة البابلية. ومن ثم لقب ِبل- مردوخ أي مردوخ الإله وإليه وإلى عشتار كان البابليون يوجهون أحر صلواتهم وأبلغ دعواتهم. ويمكن ان نتعرف من خلال اسطورة الخلق البابلية المعروفة باسم(اينوما ايليش)وهي التي تتحدث عن نشأة الكون وكانت تتلى في احتفالات رأس السنة ان مرودخ وهو آله مدينة بابل المحلي قد اصبح على رأس مجمع الآلهة في بلاد بابل.وتوضح الاسطورة كيف اصبح مردوخ يتمتع بمرتبة السيادة على الالهة وهو "المخلوق في مياه ابسو النقية" الذي"ولده اباه آيا وولدته امه دامكينا" ..وتذكر الاسطورة ان مجلس الالهة منح مردوخ هذه المرتبة بعد ان طلب منه قتل تيامت التي هددت بقتل الجميع.وجاء في الاسطورة ان مردوخ وقف امام مجمع الالهة مخاطبا آنشار كبير الالهة والمعبود الاول:

سيد الآلهة ، مصير الالهة العظام،

اذا كنت انا الذي سياخذ بثارك

اذا كنت ساقيد تيامة واعطيك الحياة

اقم مجلسا اجعل مصيري متفوقا واعلن ذلك

اجلس سوية في فاتحة المجلس بسرور ودع كلام فمي يحدد الاقدار مثلك

وامام الضرورة الملحة التي للقضاء على تيامت وافق مجلس الالهة على منح مردوخ ما يريد:

واقاموا له عرشا عظيما

لياخذ مكانة للتشاور امام ابائه

انه انت (اعلنوا)المشرف بين الالهة العظام

ان قدرك لا منافس له وكلامك هو انو

ايه مردوخ! انت المشرف بين الالهة العظام

لقد اعطيناك الملوكية على كل شيء

كما اعلن الالهة في المجلس (الاسماء الخمسين) للاله مردوخ بعد انتصاره وقتله تيامت .وباعتباره اصبح السيد دون منازع فقد اطلق على مردوخ لقب (السيد) ليصبح الاول والمقدم على كل الالهة في بلاد بابل. ومنحته الآلهة ما لها من حقوق ،حتى اصبح أمره كأمر (آنو) لا يرد:

انت الاعظم شأنا بين الآلهة الكبرى،لا يدانيك احد ،وامرك من أمر آنو ، ومن الان أمرك نافذ ولا يرد ، انت العزيز وانت القهار حيث تشاء، كلمتك العليا، وقولك لا يخيب / ما من إله يقارب حدودك ـ في كل هيكل لك نصب فأنت سيد هياكل الالهة ، انت المنتقم.

ملكناك علينا، وفي المجلس المقدس لن يفتح اله فمه، لتكن اسلحتك فتاكه ، احم من وضع ثقته بك ،اقتل من مشى في ركاب الشر.

ان معرفة هذا الامر ضروري لتفسير الاحداث التي تتابعت بعد استلام نابونئيد عرش بابل ..ذلك لان نابونائيد الذي كان يجل اله القمر (سين) اكثر من اي اله آخر بحكم تعلقه بأمه الكاهنة العليا لمعبد سين في حران كما اسلفنا ،قد عمل على زعزعة مردوخ من مكانته السامية واحلال (سين) مكانه كمعبود رئيسي في البلاد التي تقع تحت سيطرته وهو الامر الذي جعل كهنة مردوخ واتباعه يشعرون بالبغض على نبونائيد الذي ترك مدينة بابل وعمل على اعادة تشييد معبد سين في حران رغم الازمة الاقتصادية الشديده كما انه ذهب ليستقر في واحة تيماء على اطراف الجزيرة العربية وبذلك تاجل اقامة احتفالات راس السنة البابلية لمدة عشر سنوات لانها لايمكن ان تتم الا بوجود الملك نفسه الذي عليه ان يقدم ولاءه الى مردوخ آله مدينة بابل وحاميها، وهو ما عزف عنه نبونئيد. ولتوضيح اهمية ذلك نذكر ان في هذا الاحتفال المقدس على الملك ان يقف امام تمثال مردوخ ويقول:

لم اذنب يا سيد البلاد ولم اكن مهملا بخصوص رأسك الالهي

لم ادمر بابل، ولم افرض اي شيء لازعجها

لم ازعج اسكالا(مجمع المعبد في بابل) لم اكن

ناسيا لطقوسه

لم اضرب ذقن الشعب وتحت حمايتك

لقد اهتميت ببابل،لم ادمر اسوارها

من خلال النص المذكور يمكننا ان ندرك ان الملك لا يقدم خضوعه الى مردوخ فقط باعتباره الاله الحامي لبابل والسيد على مجمع الالهة السماوي ،لكنه ايضا يؤكد خضوعه لمجمع المعبد في بابل ،مؤكدا على التزامه باداء الطقوس التي يفرضها عليه ، وهذا ما دأب نبونئيد على مخالفته في محاولة لتثبيت زعامة اله القمر (سين) على المجمع الالهي في بابل والذي من اجله عمل على صرف مبالغ طائلة لاعادة بناء المعبد العائد اليه في حران ،كما انه عين ابنته أينة(كاهنة) في معبد الاله القمر في اور ،بعد ان اجرى تعديلات في خطة المعبد تختلف عن تلك التي زامنت نتوخذ نصر الذي عمر المعبد ، ومن المحتمل انه عمل على تبديل في الطقوس لتلائم الفكرة الجديدة عن الاله سين الامر الذي ادى الى وقوف كهنة معبد مردوخ ضده.

ولم يقرر المؤرخون السبب الذي دفع نابونائيد للاقامة في تيماء طيلة عشرة سنوات تاركا بابل بعهدة ابنه (بليشاصر) الذي لم يكن على قدر المسؤولية التي القيت على كاهله. فيذكر البعض ان ذلك يعود الى وقوع تيماء وسط سهل خصب،وذات مناخ صحي،كما ان الطرق التجارية القادمة من مأرب مارة بمعين ونجران ويثرب وديدان والحجر تلتفي فيها وهي ذاهبة الى العراق من جهة والى بترا عاصمة الانباط من جهة اخرى، اضافة الى ارتباطها بالطريق القادم من الجرعاء على الخليج العربي مارا بالاحساء فالهفوف ثم بريدة الحالية وحائل، ولا شك ان هذا جعل لها اهمية اقتصادية ربما كانت سببا في ذهاب نبونائيد اليها واستقراره فيها.

ويؤكد البعض الاخر ان السبب في اقامة الملك البابلي في تيماء يعود لكونها احد المراكز الرئيسية لعبادة الاله القمر، حيث ام سكان تيماء كانوا يعبدون الاله تير كأحد اوجه القمر، ويعتبر شكل من اشكال عبدة سين البابلي ، لذلك فقد عمد نبونائيد الى تشييد معبد ضخم للاله القمر في تيماء واتخذها مركزا للعبادة وبذلك تعتبر اشبه بالعاصمة الدينية مقابل بابل العاصمة السياسية والاقتصادية. وهنا نجد انفسنا امام تساؤلات عدة اثارها عدد من المؤرخين والمهتمين بتاريخ الجزيرة العربية ، منها ، هل ان اليهود الذين استقروا في يثرب وخيبر هم بعض بقايا جيش نابونائيد الذي وصل الى هذه المناطق حسبما تشير الوثائق التاريخية التي تم العثور عليها . ومن النصوص المهمة حول هذا الامر مسلتان تم الكشف عنها في مدينة حران الواقعة في جنوب تركيا وتشيران الى ان نبونائيد بسط نفوذه على عدد من مدن شبه الجزيرة العربية وفي المسلنين ما نصه: (ولكنني ابعدت نفسي عن مدينة بابل على الطريق الى تيماء ودادانو وباداكو وخيبر واياديخو وحتى يثربو ، تجولت بينها هناك مدة عشر سنين لم ادخل خلالها عاصمتي بابل). وتعتبر المدن المذكورة في النص من اشهر مناطق الواحات في الجزيرة العربية .ويمكن القول ان نابونائيد اقام مستوطنات او حاميات من افراد الجيش البابلي في تلك الواحات التي سيطر عليها ، وهنا يمكننا التكهن بان الجيش البابلي الذي كان يرافق الملك في حملاته كان يضم اليه اعداد من يهود السبي الذين استقروا في بابل واندمجوا مع المجتمع هناك متمتعين بحرية نسبيه .

التساؤل الثاني وهو الاهم يتلخص بدور نابونائيد في التبشير ونشر عبادة الاله القمر في الجزيرة العربية، وهل هو كما يشير البعض من عمل على تاسيس المذهب الغنوصي او الديانة العرفانية كما يشير الكاتب سليم مطر الذي يذهب الى ان تيماء تحولت مع عموم بادية الشام الى مركز لنشر الدعوة العرفانية وانتشرت فيها الاديرة والصوامع للنساك والمبشرين ..حيث ان نبونائيد فكر ببث دعوته العرفانية بين القبائل البدوية من اجل كسبها وابعادها عن خصومه.

ربما هذه تساؤلات بحاجة الى المزيد من البحث والدراسة،ولكن ما يهمنا هنا ان نابونائيد بعد عشر سنوات من الاعتكاف في تيماء احس أخيرا بالخطر المحدق ببابل جراء محاولات الملك الاخميني الذي أخذت قوته تتعاظم بالشرق فقرر العودة الى بابل والاحتفال بعيد رأس السنة البابلية الذي يوافق الاول من نيسان ، لكن القرار كان متاخرا جدا فلم يستطع عمل الكثير تجاه الغزو الاخميني الذي استطاع الوصول الى بابل.

ويذهب بعض المؤرخين الى ان نابونائيد لم يكن الشخص المناسب لحكم بابل خلال تلك الفترة التي بدأت المتغيرات السياسية تجري خلالها بسرعة كما يذكر المؤرخ(بوستكيت) مستدلا بأن اهتماماته تركزت في غالبيتها وبحسب كتاباته ذاتها على اعمار معابد آلهة أكد وسومر القديمة..

غير أننا نجد ان هذا رأي ظالم بحق الملك نابونئيد رغم انه يحمل بعض الحقيقة ،ذلك ان ما قام به نبونئيد من اعمال عسكرية على المقاطعات الواقعة شمال غربي الفرات والجزيرة،وتمكنه من ضم مدن مهمة الى مملكة بابل ومنها مدينة (حاران) الواقعة على نهر البليخ احد روافد الفرات،اضافة الى توغله في الجزيرة العربية وسيطرته على عدد من المدن او الواحات المهمة كما اسلفنا يؤكد بأن نابونائيد ليس بذلك الشخص الضعيف الشخصية او غير القادر على ادارة شؤون البلاد .لكن ما رافق فترة حكم نابونائيد من احداث (ربما كان هو السبب الرئيس في اغلبها) جعل الامور تخرج عن نطاق السيطرة وتذهب لصالح كورش الاخميني الذي استغلها لشكل مثالي ليتمكن اخيرا بعد استيلائه على دولتي ميديا وليديا من ضرب الحصار على بابل في تموز عام 539 قبل الميلاد.

وتتمثل الظروف والاحداث التي ادت الى سقوط بابل بيد كورش الاخميني بالاتي:

1- لم يكن (بيل شاصر) ابن نابونائيد الذي تركه ليحكم بابل نيابة عنه طيلة فترة وجوده في تيماء واالتي استمرت عشرة سنوات بالشخص المناسب ،فكان واهن الشخصية عديم الدراية والاهلية لشؤون الحكم ، فانغمس بوسائل اللهو والترفيه واهمل الامور الادارية مما ادى الى تفكك مؤسسة الدولة وتفشي الفساد فيها مما ادى الى انتشار التذمر والسخط العام بين صفوف سكان المدن الكبيرة.

2- لعب كهنة معبد مردوخ دورا كبيرا في تهيئة المناخ العام لتقبل الغزو الاخميني لما ابداه نابونائيد من اعراض عن عبادة مردوخ وتفضيله لاله القمر سين كما اوضحنا خاصة بعدما ابدى (كورش) الملك الاخميني استعداده لرد الاعتبار الى مردوخ واعادة المكانة الدينية والامتيازات التي يحظى كهنة المعبد في بابل .

3- لعب اليهود الذين جلبهم نبوخذ نصر اسرى الى بابل ،دورا خبيثا في التهيئة والتحريض على غزو بابل من قبل الاخمينيين ،فقاموا بمدّ الجسور بينهم وبين الملك الاخميني ليغروه بمهاجمة بابل مقبل وعده لهم بالعودة الى فلسطين وإعادة بناء الهيكل. ولاجل ذلك اعلنوا ان كورش هو(المسيح المنتظر) الذي بشرت به التوراة والذي سينقذ اليهود من اسرهم المزمن.

4- كان العديد من افراد الممالك التي قوضها البابليون ساخطين على بابل فارادوا الانتقام منها بأن ساعدوا جيش العدو ضد البابلين ومن ذلك قائد الجيش البابلي (اوكبارو) الذي ينحدر من اصل اشوري والذي عمد خلال المعركة التي وقعت في اوبيس(سلوقيا لاحقاً) الى الانضمام الى الجيش الاخميني مما ادى الى خسارة فادحة للبابلين ومقتل ولي العهد (بيل شاصر) رغم ان الجيش البابلي في البداية استطاع من صد الهجوم والتفوق على الجيش الغازي. وتشير المصادر التاريخية الى ان اوكبارو لعب دورا مهما في التهيئة للغزو الاخميني كما انه اصبح القائد الفعلي للجيش الغازي الذي قام بدخول مدينة بابل واسقاط الحكم الكلداني فيها بعدما عاد كورش الى بلاده عقب معركة اوبيس .

5- تدهور الحياة الاقتصادية وارتفاع الاسعار في بابل لان سيطرة الدولة الاخميني على الممالك المحيطة قد حرم بلاد بابل من موارد تجارية مهمة من الاقاليم الشرقية والشمالية، فضلا عن ان الثورات في المناطق الغربية حرمت بابل من تجارتها البحرية وإتساع نشاط بلاد الاغريق التجاري اثر سلبا على بابل.

بعد ايام من معركة اوبيس دخل الجيش الاخميني بابل دون مقومة تقريبا،وبعد ذلك وصل كورش ليتسلم المدينة من (اوكبارو) الخائن ليسدل الستار على وريثة حضارات وادي الرافدين الذي بدأ عهد جديد من السيطرة الاجنبية امتدت الى قرون طويلة .

ورغم ان المؤرخين لم يحددوا مصير الملك العجوز نابونائيد بعد الغزو الى ان اسمه بقي في الذاكرة كآخر ملوك بابل ...